نورالدين علي بن أحمد السمهودي
171
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
القبر الشريف وبين جدار القبلة بحيث يتأتى إدخاله صلّى اللّه عليه وسلّم من ناحية القبلة فلا يكون ذلك الموضع محل القبر الشريف ؛ لبعده من جدار القبلة جدا . وفيما رواه ابن زبالة ويحيى من خبر عبد اللّه بن محمد بن عقيل في قصة سقوط جدار الحجرة الشريفة المتقدم ذكره أن عمر بن عبد العزيز قال لمزاحم لما دخل : يا مزاحم كيف ترى قبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قال : متطأطئا ، قال : فكيف ترى قبر الرجلين ؟ قال : مرتفعين ، قال : أشهد أنه رسول الله . وقد قدمنا من وصف داخل الحجرة وذكر ذرعها ما فيه كفاية . وقد تأملت التفاوت بين أرض الحجرة الشريفة وبين أرض الفضاء الخارج بين الجدار الشامي الداخل وزاوية الجدار الخارج فوجدت أرض الحجرة أنزل منه بنحو ذراع ونصف ، وتقدم أن أرض الفضاء المذكور أخفض مما حول الحجرة من المسجد بذراع وثلث ، فيكون التفاوت بين داخل أرض الحجرة وأرض المسجد نحو ثلاثة أذرع . وتأملت آثار ردم الحريق في الجدران فرأيته في بعضها نحو ثلاثة أذرع ، وفي بعضها نحو ذراعين ، وأخبرني المباشرون لإخراجه بذلك أيضا . ثم هدموا من الجدار القبلي مما يلي المشرق جانبا نحو أربعة أذرع وشيء ، حتى بلغوا به أرض الحجرة . وهدموا أيضا جانبا من الجدار الغربي مما يلي الشام حتى بلغوا به الأرض أيضا ، وذلك نحو خمسة أذرع منه ، فعلوا ذلك ليتأتى لهم إحكام القبة التي أجمعوا أمرهم عليها ، ولم يبق من أركان الحجرة الشريفة سوى مجمع جدار القبلة وجدار المغرب . ثم إنهم هدموا من علو ما بقي من الجدارين المذكورين نحو خمسة أذرع ، ولم يبق من بناء الحجرة الأصلي إلا ما فضل منهما . ووجدوا عند هدم مبدأ الجدار القبلي من أعلاه ميزابا قد احترق بعضه من جهة ما كان في بناء الجدار ، وبقي منه نحو الذراع ، وهو من عرعر له رائحة ذكية ، وسعة مجرى الماء فيه نحو أربعة أصابع أو خمسة ، كأنه كان ميزابا للحجرة الشريفة قديما فحرص الأقدمون على ما بقي منه بعد الحريق ووضعوه بين السترة التي أحدثوها لأجل السقف وبين رأس الجدار ، فجزاهم اللّه خيرا . ولما أعيد بناء الحجرة حرصت على أن يعاد فيها ، فوعدني متولي العمارة بذلك ، فلما كان عند ختم البناء سألته عنه ، فذكر لي أنه جعله في البناء الآتي ذكره في أعلى الجدار الشامي بين ما بقي من لبن الحجرة وليس عليه بطين ذلك اللبن . ثم عند الشروع في إعادة بناء الحجرة اقتضى رأيهم إدخال الأسطوان المتقدم وصفه خلف جدار الحجرة الشامي لتشققه فزادوا في عرض ذلك الجدار من الرحبة المثلاثة الشكل